مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
430
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
خراج الكوفة ، فجاءه رؤساء الكوفة وسلّموا عليه ، وهنّأوه بالإمارة ، فقال لهم : يا أهل الكوفة ! ما يبلغني عن سليمان بن صُرد وأصحابه ؟ فقالوا : إنّه يطلب بدم الحسين بن عليّ عليه السلام . فقال الأمير : نعم ما رأى سليمان وأنا أسأل اللَّه أن يعينهم على ذلك ويقتل الفاسقين المحلِّين . ثمّ قاموا وخرجوا وبقي عنده رجل من شيعة بني أميّة يُقال له يزيد بن الحارث ، فقال له : أصلحَ اللَّه الأمير ، إنّ سليمان بن صُرد يريد أن يخرج عليك ، فاتّقه على نفسك . فقال له : ولِمَ ذلك ؟ قال : لأنّه يطلب بدم الحسين . فقال الأمير : اللَّه أكبر ! أنا قتلتُ الحسين ؟ لعنَ اللَّه مَنْ قتلَ الحسين وشركَ في قتله ومَنْ لم تكن مصيبة الحسين دخلت عليه ، فليس بمؤمن . فندم الرّجل على ما تكلّم به . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 186 - 187 ، 188 - 189 قال : وعلم المختار أنّ سليمان بن صُرد وأصحابه لا يرجع منهم أحد ، فجعل يبعث على الشّيعة ويشاورهم في الخروج ، وبلغَ ذلك عمر بن سعد بن أبي وقّاص ، فدخل على الأمير عبداللَّه ، فقال له : إنّ المختار صاحب فتنة ، وقد بلغني أنّ قوماً من هؤلاء التّرابيّة يختلفون إليه ، ولستُ آمنهُ على بليّة ، فابعث إليه السّاعة وخلِّده في السِّجن ، فإنّك لا تدري ما يكون منه . فأرسلَ الأمير إلى إبراهيم بن محمّد بن طلحة أن يهجم على المختار فيأخذه ، فهجمعليه في داره ، فقال : ما الّذي يبلغنا عنك يا مختار ؟ فقال المختار : كلّ ما بلغكم عنِّي فهو باطل . وأقبلَ عمر بن سعد على فرسٍ له وقد أخرج المختار من منزله ملبّباً ، فقال : أوثقوه بالحديد وخلِّدوه في السِّجن إلى أن يستقيم أمر النّاس ، وإذا رسول الأمير أقبلَ إلى إبراهيم ابن محمّد فقال : يقول الأمير : شدّ المختار كتافاً وامض به إلى السِّجن حافياً . فقال إبراهيم للرّسول : يا هذا ! ولِمَ يُفعَل بالمختار هذا الفِعال ؟ لا واللَّه ما هذا جزاؤه من أمير المؤمنين ابن الزّبير ، وقد آُبلي بين يديه البلاء الحسن ، وقاتلَ القتال الشّديد ، فلماذا يُفعل به هذا ؟ وإنّما أخذناهُ على الظّنِّ والتُّهمة . ثمّ أمر به إبراهيم إلى السِّجن ، فحُبِس ، ومشى قوم من وجوه الكوفة وقالوا للأمير : إنّ المختار من شيعة آل محمّد ، وأنتَ عارفٌ به قديماً وحديثاً ، وإنّما قدمَ علينا لأنّه رأى من أمير المؤمنين جفوة ، فأحبّ أن يكون في ناحيتنا ، ولم يُظهِر